11:02 ص

زمن "سي السيد" ولّى!




المعادلة الثابتة والتي يمكن الإعتراف بها من دون انتقاص أو تحقير، هي أن رجل اليوم غير رجل الأمس، لكن الخوض في تفاصيل التغيّرات الحاصلة تختلف من واقع الى آخر، علماً أنه لا يمكن تعميمها لأنّ في ذلك ظلماً للبعض، بصرف النظر عن أعداد أولئك البعض الذين قد يكونون كثراً أو قلّة. لكن في نظرة سريعة على رجل اليوم، نجد فوارق كبيرة بين ما كان عليه في الأمس وما هو عليه اليوم.
فمن التغيّرات البسيطة حتى الجوهرية، لا بدّ من القول إن عالم الرجل قد اقتحمته المرأة بشكل أو بآخر وهتكت القيود والحواجز التي كان يظهر من خلالها، هيبة باتت مفقودة اليوم إن لم نقل غائبة لدى عدد ليس بقليل من الرجال، وإن كان لا يزال يوجد الكثير من الرجال "الرجال" الذين يرفضون كسر هيبتهم واقتحامها، وهم متشبثون برجولتهم وموقعهم كملوك على عروشهم من دون تسلّط أو أي نوع من أنواع الضعف، بل إيماناً منهم بأن ما هو للرجل للرجل وما للمرأة للمرأة.
في الماضي، لم يكن الرجل يعتني بجماله، جمال وجهه وجسده كما يفعل اليوم. إذا نجده يقصد صالونات التجميل لتنظيف الشعر الزائد من وجهه وجسده سواء بالطرق التقليدية أو بـ "اللايزر"، ولا ينسى تنظيف حواجبه وتشذيبها. وها هو يعتني ببشرته ويبتاع مستحضرات التجميل والكريمات، ويعتني بأظافر رجليه وقدميه عند إختصاصيّين، ويلبس الحلق في أذنيه وأنفه وأماكن مختلفة من جسده، ويرتدي البنطلون الضيق ويصبغ شعره! وإذا كانت تلك تفاصيل قد لا تؤثر في رجولته، يعتقد البعض أنه فقد هيبته في أمور أخرى أبعد من تلك التي يعتبرونها قشوراً لا تقدّم ولا تؤخّر. ففي نظرهم أن بعض رجال اليوم قبلوا بالجلوس في المنزل وترك العمل للمرأة كي تنتج وتصرف على المنزل والعائلة. والبعض الآخر لم يقبل بالجلوس في المنزل، بل ارتضى لنفسه أن يأخذ على عاتقه مهمة تربية الأولاد وإنجاز الأعمال المنزلية.
وفي ذلك، يقول الإختصاصي في علم النفس الإجتماعي الدكتور كمال بطرس، "لو نظرنا إلى التغيّرات المجتمعيّة الحاصلة وتغيّر المفاهيم والقيم، سنعرف الأسباب التي حولت الرجل من "سي السيد" الى تابع سواء للمرأة أو لمفاهيم إجتماعية سائدة أو محدودة، وفقد مع ذلك الرجل المتوازن الذي ينبغي أن يكون! فكل التغيّرات من تأخر سن الزواج عمل المرأة واستقلاليتها مادياً ومعنوياً وإجتماعياً، والمراكز التي يمكن المرأة أن تتبوأها والانفتاح الحاصل ومحاولة التشبّه بالغرب واستقدام عادات غريبة عن مجتمعنا، كل ذلك جعل بعض الرجال يتخلون، راضين أو مكرهين، عن أدوارهم وأفسحوا في المجال أمام المرأة كي تطعن في هويتهم".
ويشدّد بطرس على أن الرجولة ليست بالقسوة، ومعرفة أصول التصرّف السليم وإدراك المواقف والتماشي معها تعتبر من أهم الأمور التي يجب مراعاتها وإتقانها. "والرجل المتسلّط هو رجل ناقص يستكمل قوته بالقسوة المصطنعة، والرجل التابع أيضاً رجل ناقص ضعيف بطبعه، وهذا أسوأ لأنه يجعل الأسرة تضيع لعدم صلاحيته بأن يكون رباناً للسفينة، فالمرأة هي نائبة للربّان حين لا يكون موجوداً في المنزل، وعلى الرجل أن يبقى الرئيس دائماً وصاحب الكلمة الأخيرة مع المحافظة على حق المرأة في المشاركة وإبداء الرأي وبأن تكون عنصراً فاعلاً في العائلة شرط ألاّ تأخذ دور الرجل، فيكون لكل من المرأة والرجل دوريهما المستقلَّين والمنسجمَين ضمن توازن دقيق".

0 التعليقات:

إرسال تعليق